تقديم

  • : الطريق الى الجنة
  • way-to-jannah
  • : الإيمان Paradis الجنة Islam الإسلام Sunna quoran religions
  • : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أما بعد, فقد وفقني الله لهذا العمل المتواضع الذي أرجوأن يكون خالصا لوجهه . ستجدون مقالات حول مواضيع مختلفة(عقيدة,قرآن,سيرة...). أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.لا تبخلوا علينا بتعليقاتكم ونصائحكم.
  • Recommander ce blog
  • Retour à la page d'accueil

لا تضع ساعات العمر

Mai 2008
L M M J V S D
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
<< < > >>

ركن المقالات

Recherche

مقدمة

أما بعد ..

فحياكم الله جميعاً أيها الأخوة الأخيار وأيتها الأخوات الفاضلات وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الحليم الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذه الساعة المباركة الطيبة على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

أيها الأحباب يوم أن انحرفت الأمة عن كتاب ربها وسنة نبيها وقعت فى هذا الانفصام النكد بين منهجها المنير وواقعها المؤلم المرير، فلقد شوه المسلمون الإسلام بقدر ما ضيعوا من تعاليمه وحقوقه، وابتعدوا عن المصطفى بقدر ما ضيعوا من سنته وأخلاقه.

ولو قلبت صفحت التاريخ كلها لن نجد فيها زماناً قد ضاعت فيه حقوق الإسلام كهذا الزمان وهذه الأيام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فأحببت أن أقوم بهذا العمل المتواضع البسيط لكي أذكر ما استطعت من أمتي لعلها أن تسمع من جديد عن الله عز وجل، ولعلها أن تسمع من جديد عن رسول الله ، ولعلها أن تحول هذا المنهج المنير في حياتها إلى منهج حياة وتردد مع الصادقين السابقين الأولين قولتهم الخالدة: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة

الدال على الخير كفاعله
ساهم في نشرالموقع و احتسب الأجر من الله
جزاك الله عنا كل خير
Vendredi 17 août 2007
أسباب صحة القلب وفساده



الحمد لله الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الحمد لله الحق المبين الذي هو على كل شيء قدير ، وأشهد أن لا إله إلا الله والصلاة والسلام على من بعثه الله بشيراً ونذيراً للعالمين نبينا وحبيبنا محمد ، وعلى آله وصحابته الغر الميامين ، وعنا معهم بمنك وكرمك ياأكرم الأكرمين . . . أما بعد :

فالقلب مصدر السعادة والشقاء للإنسان ، فإن احتوى على نفس مطمئنة ومؤمنة بلقاء الله وبجنته وناره فصاحبه من السعداء ، وإن احتوى على نفس أمارة بالسوء وتدفع للمعاصي والذنوب والفواحش فصاحبه من الأشقياء ـ عياذاً بالله من ذلك ـ فإذا صلح القلب صلح سائر الجسد واستبشر صاحبه بالخير والنور ، وكان من أهل الخير والسرور فهو في الدنيا بصير العين والقلب ، ذو بصيرة ونضر ثاقب ، يراقب الله عز وجل في السر والعلانية ، يرجو رحمة الله ، ويخشى عذابه ، تتوق نفسه للقاء الله عز وجل ، ليجد ما أعد الله له من النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، فهو من السعداء في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة ، علم حدود الله فوقف عندها ولم يتعداها ويتخطاها إلى ما حرم الله بل التزم بما أمر الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام فهو وقّاف عند حدود الله و محارمه يقوم بأوامر الله ، ويجتنب نواهيه ، فهنيئاً لهذا القلب المطمئن هنيئاً له بما أعد الله له من نعم لا تعد ولا تحصى ، وهذا هو القلب السليم ، أما القلب الأخر وهو القلب السقيم المريض فإنه قلب فاسد ، وسيفسد سائر الجسد ، فصاحبه ذو قلب مكبوب منكوس تغيرت فيه ملامح الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فهو يدعو صاحبه إلى فعل الفواحش الظاهرة والباطنة لايقف عند حدود الله ، عرف محارم الله فارتكبها ، واستوعب أوامر الله فتركها وانصرف عنها ، استوثق بقفل الذنوب والمعاصي ، وأغلق عليه وأحكم الغطاء ، فهذا الجسد الذي احتوى هذا القلب فهو كالبيت الخرب ، دمار ظاهره وباطنه ، فصاحبه لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، انكب على الشهوات والهوى ، أعمى البصر والبصيرة ، مطموس الفطرة والخلقة ، اجترأ صاحبه على فعل كل فاحشه ورذيلة ، وارتكاب كل معصية وخطيئة ، لا يردعه رادع ، ولا يمنعه مانع ، فهو لم يطع الخالق سبحانه ، بل تعدى حدوده ، قال تعالى: { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } ( النساء 14 ) ، لا يمل ولا يفتر عن مشاهدة الأفلام الخليعة وسماع الأغاني الماجنة ، لا يمل ولا يكل من العكوف على الدشوش وما فيها من هرج ومرج ، وما فيها من بعد عن الله وأوامره ، يفعل الفواحش غير آبه بما أعد الله له من العذاب والسعير في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة فكيف بصاحب هذا القلب إذا احتوشته ملائكة العذاب ، سود الوجوه أصواتهم كالرعد القاصف ، كيف بهذا المسكين عندما يوضع في قبره ليس معه أنيس ولا جليس إلا عمله القبيح ، كيف به في وحشة القبور والعذاب يأتيه من كل مكان فإنا لله وإنا إليه راجعون ، كيف بهذا المخلوق إذا تشققت السماء بالغمام وتنزلت الملائكة الكرام وتطايرت الصحف فآخذ صحيفته باليمين وآخذ صحيفته بالشمال أو من وراء ظهره ، كيف بهذا المسكين إذا قيل له { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } ( الإسراء14 ) ، ماذا تفعل يا مسكين إذا ناداك الملائكة للحساب والعتاب ، إذا نوديت أين فلان بن فلان تقدم للحساب ؟ كيف ستقابل جبار السماوات والأرض وكل شيء محصى عنده { في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } ( طه52 ) ، كيف بك أيها الغافل عندما تنطق وتشهد عليك جوارحك بكل ما فعلته وقلته ، يقول تبارك وتعالى : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } ( النور24 ) ، وقال تعالى : { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جاءُوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } ( فصلت 19/20 ) ، فأين المفر ؟ وأين الملجأ ؟ وأين المهرب ؟ قال تعالى : { ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين } ( الذاريات 50 ) ، ماذا ستقول للخالق سبحانه ؟ ماذا ستقول لعالم الخفيات ، قال تعالى : { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } ( الحاقة 18 ) ، هذا القلب هو القلب المطموس بصيرته ، المريض سريرته .

قيل أن لقمان دفع إليه سيده بشاة وقال اذبحها وائتني بأطيب ما فيها ، فأتاه بالقلب واللسان ، ثم بعد أيام أتاه بشاة أخرى وقال له اذبحها وائتني بأخبث ما فيها ، فأتاه بالقلب واللسان ، فسأله سيده عن ذلك ، فقال : ما أطيبهما إذا طابا ، وما أخبثهما إذا خبثا .

أسباب صلاح القلب :
1ـ قراءة القران بالتدبر والتفكر فيه ، وفيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
2ـ تقليل الأكل .
3ـ قيام الليل وإحياؤه بالعبادة .
4ـ الدعاء واغتنام أوقات الإجابة .
5ـ مجالسة الصالحين .
6ـ الصمت عما لا يعني .
7ـ الابتعاد عن أهل الفسق والمعاصي .
8ـ أكل الحلال والابتعاد عن أكل الحرام والمشتبه .
9ـ اجتناب المنكرات والملاهي .
10ـ اغتنام الأوقات بالنافع من الأقوال والأعمال .
11ـ الإكثار من الصيام ، والتتابع بين الحج والعمرة .
12ـ الخلوة بالنفس ومحاسبتها .
13ـ العلم بأن الله مطلع على الأقوال والأعمال .
14ـ بر الوالدين .
15ـ زيارة القبور فإنها تذكر الآخرة .
16ـ الصدقة ، وتفقد الفقراء والمساكين ومعرفة أحوالهم .
17ـ زيارة المرضى ، ومن يعانون سكرات الموت .
18ـ المحافظة على الصلوات جمعة وجماعات .
19ـ التفكر في مخلوقات الله تعالى .
20ـ النظر في عواقب الظلمة والطغاة والمفسدين الذين قصهم القرآن ، أو من نسمع عنهم في هذه الأزمان .

أسباب مرض القلب :
1ـ البعد عن الحق بعد معرفته ، قال تعالى : { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لايهدي القوم الفاسقين } ( الصف5 ) .
2ـ أكل الحرام ، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم [ الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب ، يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام وغذي بالحرام ، فأنا يستجاب لذلك ] ( مسلم ) .
3ـ فعل المعاصي ، فإن المعاصي تؤثر في القلوب ، قال تعالى :{ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ( المطففين14 ) .
4ـ استماع المحرم من الكلام مثل الغناء وغيره ، فالغناء صوت الشيطان ، قال تعالى :{ واستفزز من استطعت منهم بصوتك } ( الإسراء64 ) .
5ـ النظر المحرم ، ومشاهدة الصور والأفلام الخليعة ، والجلوس أمام الدشوش بالساعات الطويلة ، لمشاهدة أفلام الرذيلة والله عزوجل يقول : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } ( النور30/31 ) .
6ـ أصدقاء السوء ، قال تعالى : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف67 ) .
7- الانجراف في تيار الحياة الغادرة ، قال صلى الله عليه وسلم : [ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً ] ( الترمذي وهو حديث حسن ) . وقال عليه الصلاة والسلام : [ لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ] ( الترمذي وقال حسن صحيح ) .

ومن أسباب فساد القلب ومرضه ضد ما ذكرنا في أسباب صلاح القلب سابقاً .

أهمية السلام والمصافحة وفضلهما :
لا يخفى عليك أخي الكريم أهمية السلام وأنه من سمات أهل هذا الدين الإسلامي الحنيف ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على السلام والمصافحة لإزالة ما يعلق في النفوس من البغضاء والكراهية بين الناس وكلنا يعرف فضل السلام والمصافحة في تسوية النفوس وإزالة الخلاف الواقع بين الناس ، وما يعود به من مردود إيجابي على الفرد والمجتمع ، ولقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : [ والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ] ( صحيح انظر الإرواء 771 ) .
وعن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما من مسلمين يلتقيان ، فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ] ( صحيح بن ماجة 3003 ) .

الخاتمة :
ينبغي على المسلم الحق أن يتجنب هذه الصفات القبيحة والمحرمة شرعاً ، والمنهي عنها ، حتى يصبح مطمئن القلب ، صافي المزاج ، بعيداً عن الأهواء والوساوس والهواجيس ، ينبغي على المؤمن الحق أن يترك بضائع الشيطان ، لأنها بضائع خاسرة كاسدة ، ولا يتعامل بها إلا أصحاب القلوب المريضة التعيسة ، أصحاب القلوب الخربة المنكوسة .
قال تعالى : [ إنما المؤمنون اخوة ] ( الحجرات10 ) ، فالله الله أيها الاخوة أوصيكم بإخوانكم المسلمين أحسنوا إليهم ولينوا بأيديهم ، وأحبوا لهم ما تحبونه لأنفسكم فالمؤمنون اخوة ، ذبوا عنهم وردوا عن أعراضهم ، وكونوا عباد الله إخواناً ، فمن الظلم عباد الله أن يضر المسلم أخاه المسلم بحسد أو غيبة أو نميمة أو كذب أو سوء ظن أو كبر أو غير ذلك مما قد يضر بالمسلم ، والظلم عباد الله من الأمور المحرمة والتي قد تصيب صاحبها بأضرار في الدنيا والآخرة ، فالله عزوجل حرّم الظلم على نفسه وجعله بين الناس مُحرماً ، فكيف أنت أيها المسكين تظلم عباد الله بتلك الأمور المحرمة ، أنسيت أن لذلك المظلوم دعوة مستجابة لو دعا بها عليك ثم استجيبت لخسرت الخسران المبين ، فإنه لا شفاء لأمراض القلوب إلا بالدواء الذي أنزله الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور } ( يونس57 ) ، وقال تعالى : { ونُنَزِل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } ( الإسراء82 ) ، وقال تعالى : { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } ( فصلت44 ) .

فأقبلوا على كتاب الله وسنة رسوله لتداووا قلوبكم ففيهما الشفاء والرحمة ، وفيهما الدواء والمودة ، وفيهما النور والهداية ، وفيهما الروح والحياة ، وفيهما العصمة من الشيطان ووساوسه ، وليأخذ كل منا بنفسه فيبعدها عن مواطن الفتن ويقطع عنها وسائل الشر ، وكذلك أبعدوا أولادكم وبيوتكم عن وسائل الشر ودواعي الفساد إن كنتم تريدون الشفاء لقلوبكم والخير لمجتمعكم وأكثروا من هذا الدعاء الذي كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم [ يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ] .
اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، اللهم طهر مجتمعات المسلمين من كل فاحشة ورذيلة ، اللهم ألف بين قلوب المسلمين وأصلح ذات بينهم ياحي ياقيوم يا ذا الجلال والإكرام ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
par muslim publié dans : divers
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander
Vendredi 17 août 2007
مشهد يوم عظيم



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

فإن الناس في هذه الحياة في غفلة، وأملهم فيها عريض، ولا بد من إلجام النفس بتذكيرها بمصيرها، لتعمر الآخرة بالدنيا، ويغتنم الحاضر للمستقبل وقد جعل الله اليقين باليوم الآخر من أركان الإيمان وسيأتي اليوم الذي يفنى فيه الخلق مصداقاً لقوله - تعالى -: "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ " [الرحمن:26]
ثم يأتي يوم يعيد الله فيه العباد ويبعثهم من قبورهم، وأول من يبعث وتنشق عنه الأرض نبينا محمد ويحشر العباد حفاة عراة غرلاً غير مختونين " كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ " [الأنبياء:104] ويكسى العباد، وأول من يكسى إبراهيم - عليه السلام - ويكسى الصالحون ثياباً كريمة، والطالحون يسربلون القطران، ويحشر الخلق على أرض محشر غير هذه الأرض والسماوات قالت عائشة - رضي الله عنه -: (فأين يكون الناس يا رسول الله؟) فقال: {على الصراط} [رواه مسلم]. وفي لفظ له: {هم في الظلمة دون الجسر،أرضهم بيضاء عقراء، ليس فيها معلم لأحد، ولم يسفك عليها دم حرام، ولم يعمل عليها خطيئة}
ولا يلاقي العباد يوم مثله، وصفه الله بالثقل والعسر يشيب منه شعر الوليد، فذلك يوم عسير، تذهل المرضعة عن رضيعها، والحامل تسقط حملها، وحال الناس كالسكارى، وما هم بسكارى، والأبصار شاخصة لا تطرق، والقلوب لدى الحناجر كاظمين، ساكنين لا يتكلمون ويفر الإنسان من أحب الناس إليه، من أمه، وأبيه، وأخيه، وزوجته، وأولاده، ويود العاصي أن يدفع بأعز الناس لديه في النار؛ لينجو هو يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤويه * ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه [المعارج:11 - 14] والأرض تزلزل وتدّك دكّة واحدة، وتمد مد الأديم، وتبقى صعيداً واحداً لا اعوجاج فيها، ويقبضها الله ويمسكها بإصبع، والجبال تسير، وتنشق وتتحول إلى كثيب مهيل وعهن منفوش، وتزال الجبال من مواضعها وتسوى الأرض لا ارتفاع فيها ولا انخفاض، والبحار تفجّر وتسجر، وتشتعل ناراً، والسماء تنشق وتمور وتضطرب فتصبح ضعيفة واهية، وتأخذ السماء في التلون فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان [الرحمن:37] قال الحسن: (أي تكون أبواباً)، وتكشط السماء فلا ستر ولا خفاء، ويطويها ربنا بيمينه كطي السجل للكتاب، ويمسكها على إصبع، والشمس تكور وتجمع ويذهب ضوؤها، والقمر يخسف فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر [القيامة:7 - 9] والنجوم الزواهر تتكدر وينفرط عقدها، فتتناثر وتظلم الأرض بخمود سراجها وزوال أنوارها، والعشار تعطل، والوحوش تحشر، والأبصار خاشعة، ويموج الخلق بعضهم إلى بعض، والملائكة آخذة مصافها محدقة بالخلائق، يقول النبي: {اللهم إني أعوذ بك من ضيق المقام يوم القيامة} [رواه النسائي]

في هذا اليوم تعلم كل نفس ما أحضرت، يوم يقف الإنسان نادماً بعد فوات الأوان، ويؤخذ الخافي في الصدور أخذاً شديداً، يبعثر ما فيها بعثرة فما خفي فيها يظهر، وما أسر فيها يعلن، صمت مهيب لا يتخلله حديث ولا يقطعه اعتذار " هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون " [المرسلات:36،35].

حال الصالحين والمؤمنين:

وجوه هناك مبيضة مسفرة مستبشرة ضاحكة ناضرة، ووجوه أخرى مسوّدة باسرة عليها غبرة مرهقة بالقترة، المتقون يحشرون إلى ربهم وفداً، والمجرمون يساقون يومئذ زرقاً، والشمس تدنو من رؤوس الخلائق حتى لا يكون بينها وبينهم إلا قدر ميل، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش الرحمن، فمن بين مستظل يظل العرش وبين مضحو بحر الشمس، والأمم تزدحم وتتدافع، فتختلف الأقدام وتنقطع الأعناق، ويجتمع حر الشمس فيفيض العرق إلى سبعين ذراعاً في الأرض ويستنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على سرائبهم، منهم من يصل إلى الكعبين، ومنهم من يلحمه إلجاماً، فيطبق الغم، وتضيق النفس، وتجثو الأمم من الهول على الركب، وترى كل أمة جاثية، يقول النبي: {يبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون} [متفق عليه].

حال العصاة والكافرين:

ويندم العصاة ويتحسرون على تفريطهم في الطاعة، ولشدة حسرتهم يعضون على أيديهم يقول - عز وجل -: "ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا" [الفرقان:27] ويمقت العاصي نفسه وأحبابه وأخلاءه، وتنقل كل محبة لم تقم على أساس من الدين إلى عداء، ويخاصم المرء أعضاءه، والمتكبرون يحشرون أمثال الذر، يطؤهم الناس بأقدامهم، احتقاراً لهم، والمسبل إزاره لا يكلمه الله في ذلك اليوم، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه وله عذاب أليم، وتوضع لكل غادر يوم القيامة راية عند مؤخرته ويقال: هذه غدرة فلان بن فلان، ومن أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أراضين، ويتضاعف يوم القيامة ظلم الدنيا {الظلم ظلمات يوم القيامة}
والحقوق لا تضيع، بل يقتص حق المظلوم من الظالم حتى يقاد فيما بين البهائم، وشر الناس يوم القيامة ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، ومن نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والعادلون على منابر من نور عن يمين الرحمن، ويبعث كل عبد على ما مات عليه فمن مات محرماً يبعث ملبياً، ومن قتل في سبيل الله جاء لونه لون الدم والريح ريح المسك، والمؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، ولا يسمع مدى صوته شيء إلا شهد له يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة، وكل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس. والصراط دحض مزلة فناج عليه، ومخدوش ومكدوس في النار، والميزان بالقسط لا اختلال فيه، الحساب فيه بمثاقيل الذر "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " [الزلزلة:8،7]

الحمد لله تملؤوه، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ثقيلتان فيه، يقول - عليه الصلاة والسلام -: {أثقل شيء في الميزان تقوى الله وحسن الخلق} والصحف المطوية تنشر، كم من بلية نسيتها وكم من سيئة أخفيتها تظهر، والكتاب يقرأ، والجوارح تنطق، والملائكة تشهد، والله شهيد على جميع الأعمال، يقول - تعالى -: ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه [يونس:61] وبعد أن يفرغ الله من الفصل بين البهائم يشرع في الفصل بين العباد، وأول الأمم يقضى بينها هذه الأمة، كما أنهم أول من يجوز على الصراط، وأول من يدخل الجنة يقول النبي: {نحن الآخرون السابقون يوم القيامة} وفي رواية: {المقضى لهم قبل الخلائق} [رواه مسلم] ويكرم الله عبده محمداً في الموقف العظيم بإعطائه حوضاً واسع الأرجاء مسيرته شهر، وماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك، ترى عليه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً، ويرد عليه أقوام من أمته ثم يحال بينهم فيقول عله الصلاة والسلام: {إنهم مني} فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول: {سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي}.

النجاة من هذا اليوم:

إن النجاة من تلك الأهوال إنما تُنال برحمة الله، ثم بالعمل الصالح، والإنسان المقصر في ذلك اليوم نادم لا محالة، لا تنفع فيه المعذرة ولا يرتجى فيه إلا المغفرة، طالت بك الأيام أم قصرت فمصيرك إما جنة وإما نار.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرّنّكم الحياة الدنيا ولا يغرّنّكم بالله الغرور " [فاطر:5].

المفلس يوم القيامة

المفلس يوم القيامة من يأتي بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من سيئاته، فإن حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم يقذف في النار.

يقول صالح المري: (دخلت المقابر نصف النهار فنظرت إلى القبور كأنهم قوم صموت، فقلت سبحان الله من يحييكم وينشركم من بعد طول البلى، فهتف بي هاتف من بعض تلك الحفر: يا صالح: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون [الروم:25] قال: فخررت مغشياً عليّ).

يقول الحسن البصري: (يومان وليلتان لم يسمع الخلائق مثلهن قط، ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت قبلها مثلها، وليلة صبيحتها تسفر عن يوم القيامة، ويوم يأتيك البشير من الله إما بالجنة أو بالنار، ويوم تعطى كتابك إما بيمينك وإما بشمالك).

فاستعدوا عباد الله لما أمامكم، واعملوا لهذا اليوم الطويل، جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وغفر لنا ولوالدينا لجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



 
par muslim publié dans : AL IMANE
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander
Vendredi 17 août 2007

وعين بكت من خشية الله .. !!

 

 

 

لا تدمع العين إلا إذا طهرت النفس، وزكت الروح، وصفى القلب، فعندئذ تأتي الرقة فتسيل الدمعة؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموع خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله... الحديث"[ رواه الترمذي]

 

وقد كان البكاء ديدن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن. قال فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال إني أشتهي أن أسمعه من غيري فقرأت النساء حتى إذا بلغت {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} قال: فرفعت رأسي - أو غمزني رجل  إلى جنبي - فرأيت دموعه تسيل.(وهذا لفظ مسلم).

 

وعن عبيد بن عمير أنه قال لعائشة - رضي الله عنها: (( أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فسكتت ثم قالت: لما كانت ليلة من الليالي. قال: ((ياعائشة ذريني أتعبد الليلة لربي)). قلت: والله إني أحب قُربك، وأحب ما يسرك. قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي. قالت: فلم يزل يبكي، حتى بل حِجرهُ! قالت: وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته! قالت: ثم بكى حتى بل الأرض! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يارسول الله تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: ((أفلا أكون عبداً شكورا؟! لقد أنزلت علي الليلة آية، ويل لم قرأها ولم يتفكر فيها! {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...} الآية كلها)) [رواه ابن حبان وغيره].
وهكذا كان أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كما أخبر عنهم سبحانه في سورة مريم بقوله: "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا".

 

فالبكاء سنة عظيمة وعادة لصالحي المؤمنين قديمة، ورثها أصحاب الرسل عنهم، كما ورثها أصحاب نبينا عن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم.. وقد خطبهم يوما فقال: (( عُرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) قال "أنس": فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه! قال: غطوا رؤوسهم ولهم خَنِينٌ)) [ رواه البخاري ومسلم ].

 

فهذا الصديق الأكبر لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم الوجع وأذن للصلاة قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف – رقيق القلب – لا يملك دمعه إذا قام يصلي لم يسمع الناس من شدة بكائه. فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فأعادت. فقال: "إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس".
وكان أبو بكر يقول: ابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا، تكلفوا ذلك فإن في ذلك النجاة لكم.
وهذا الذي قاله أبو بكر هو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما روى ذلك ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص بسند جيد: "اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا".

وليس معنى ذلك أن يظهر الإنسان البكاء رئاء الناس ليحسبوه خاشعًا وليس هو كذلك، وإنما المراد حث النفس وتعويدها على البكاء حتى يصير عادة وسجية لها، وكما جاء في الحديث: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم". فكذلك إنما البكاء بالتباكي والتباكي يستجر البكاء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"[رواه الترمذي بسند حسن عن ابن عباس].
وقال: "لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع"[رواه الترمذي وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة].

 

وكما كان هذا حال أبي بكر كذلك كان حال عمر بن الخطاب الخليفة الراشد، فقد ورد عنه أنه كان يكثر من قراءة سورة يوسف في العشاء والفجر، وكان إذا قرأها يبكي حتى يسيل دمعه على ترقوته، وقرأها يومًا حتى بلغ قوله تعالى على لسان يعقوب: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}[يوسف:86]. فبكى حتى سمع الناس نشيجه ونحيبه من خلف الصفوف.
وسمع يومًا آية فمرض أيامًا يعوده الناس لا يعرفون سبب مرضه.

 

وكان في وجه ابن عباس خطان أسودان من كثرة البكاء.
وخطب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه الناس مرة بالبصرة : فذكر في خطبته النار، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر! وبكى الناس يومئذ بكاءً شديداً.

 

وقرأ ابن عمر رضي الله عنهما : {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} فلما بلغ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} بكى حتى خرَّ ولم يقدر على  قراءة ما بعدها... وكان يقول: (( لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار!))

 

وبالجملة فقد كان هذا حال الصحابة أجمعين، ولو ذهبنا نستقصي أحوالهم ونذكر مناقبهم في هذا الجانب لطال بنا المقام، ولكن اسمع لوصفهم من رجل يعلم حالهم فهو منهم وإمام من أئمتهم وخليفتهم الرابع عليّ رضي الله عنه: فبعد أن صلى الصبح يومًا جلس يبكي حتى طلعت الشمس، ثم قبض على لحيته وقال: "لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أحدًا يشبههم؛ كانوا يصبحون شعثًا غبرًا صفرًا بين أعينهم كمثل ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقيامًا يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا طلع الفجر مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهطلت أعينهم بالدموع فاخضلت بها لحاهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين". فما رؤى بعدها مبتسمًا حتى مات رضي الله عنه.

 

كن كالصحابة في زهد وفي ورع .. .. .. الناس هم ليس لهم في الخلق أشباه
رهبان ليل إذا جن الظلام بهــم .. .. .. كم مسبل دمعا فى الخـد أجــراه
وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهـم .. .. .. هبـوا إلى المـوت يستبقون لقيـاه

 

وجاء من بعد الصحابة التابعون، فسلكوا الجادة واتبعوا سبيلهم واهتدوا بهديهم، فكان حالهم مثل حال الصحابة أو قريبًا منه.
محمد بن المنكدر، إمام من أئمة التابعين، بكى يومًا بكاءً شديدًا، فاجتمع عليه أهله فسألوه عن سبب بكائه فاستعجم لسانه، فدعوا أبا حازم سلمة بن دينار، فلما جاء وسكن محمد ساله أبو حازم عن سبب بكائه؟ فقال: قرأت قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}[الزمر:47] فبكيت، فبكى أبو حازم وعاد محمد إلى البكاء، فقال أهله: جئناك تخفف عنه فزدته بكاءً؟!
وعندما احتضر جعل يردد هذه الآية، ثم ابتسم وقال: لو تعلمون لأي شيء أصير لفرحتم.

 

ووعظ مالك بن دينار رحمه الله يوماً فتكلم، فبكى حوشب، فضرب مالك بيده على منكبه، وقال: (ابكِ يا أبا بشر! فإنه بلغني أن العبد لا زال يبكي؛ حتى يرحمه سيده ، فيعتقه من النار).

 

فإذا أردت أن تدمع عينك، ويسيل دمعك فدع الذنوب والزم الصدق فبهما يلين القلب قال مكحول رحمه الله : (( أرقُّ الناس قلوباً أقلهم ذنوباً )) .
وقال أبو معاوية الأسود لأحمد بن سهل: (يا أبا علي من أكثر لله الصدق نَدِيت عيناه، وأجابته إذا دعاهما).

 

يا طالب العلم ههنا وهــــنا .. .. .. ومعدن العلم بين جنـبيك
إن كنت تبغي جنان الخلد تعمرها .. .. .. فأسبل الدمـع على خديك
وقم إذا قــــام كل مجتـهد .. .. .. وادع لكيما يقـال لبيك

 

وقال الألبيري - رحمه الله – ناصحا ولده :
ولا تضحكْ مع السفهاءِ يومـاً .. .. .. فإنّك سوف تبكي إن ضحكت !
ومَن لك بالسرور وأنتَ رهنٌ؟ .. .. .. وما تدري أتُفْدى ؟ أم غُلِلْت ؟!
ولو بكت الدّما عيناك خوفاً ! .. .. .. لذنبـك لم أقل لك قـد أمِنْت !
ومَن لك بالأمان وأنتَ عبـدٌ .. .. .. أُمِرْتَ فما ائتمرتَ ولا أطَعْت!

اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعين لا تدمع... آمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
par muslim
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur avec TF1 Network - Signaler un abus